الشيخ محمود درياب النجفي
58
نصوص الجرح والتعديل
وقد شرط العلماء في قبول الرواية شروطاً منها الضبط ، قال المحقق الحلّي رحمه الله : « لا يعتبر في الراوي الضبط ، فإن عرف له السهو غالباً لم يقبل ، وإن عرض نادراً قبل ، لأنّ أحداً لا يكاد يسلم منه ، فلو كان زواله - أصلًا - شرطاً في القبول لما صحّ العمل إلّاعن معصوم من السهو ، وهذا باطل إجماعاً من العاملين بالخبر » « 1 » . وقد بذل الرواة جهداً كبيراً لحفظ الحديث وضبطه وفهمه ، إلّاأنّ طاقة الإنسان محدودة لا تساعده على حفظ كل ما يسمعه ، فينسى بعضه ويخطأ في بعضه الآخر . وعدم حفظ الحديث على وجهه سبّب الاختلاف في بعض الأحاديث ، ولهذا تصدّى بعض العلماء لتدوين كتب في تفسير الحديث وبيان معانيه ، ومنهم الشيخ الصدوق رحمه الله فإنّه ألّف كتابه « معاني الأخبار » وصدّر كتابه بباب سمّاه ب « الباب الذي من أجله سمّينا هذا الكتاب كتاب معاني الأخبار » وأورد فيه ثلاثة أحاديث ، الأولى منها : عن داود بن فرقد قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا ، إنّ الكلمة لتنصرف على وجوه ، فلو شاء إنسان لصرف كلامه كيف شاء ولا يكذب » « 2 » . وروى الكليني بإسناده عن سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في حديث : « إنّ في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً
--> ( 1 ) معارج الأصول ص 151 . ( 2 ) معاني الأخبار ص 1 .